محمد بن جرير الطبري
56
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
شفاعتكم من ورائه ، فقال له : من اين انا خالك ! فوالله ما كان بيننا وبين أود مصاهره ، قال : فان أخبرتك فعرفته فهو امانى عندك ؟ قال : نعم ، قال : ا لست تعلم أن أم حبيبه ابنه أبي سفيان زوج النبي ص ؟ قال : بلى ، قال : فانى ابنها ، وأنت أخوها ، فأنت خالي ، فقال معاوية : لله أبوك ! ما كان في هؤلاء واحد يفطن لها غيره ثم قال للاوديين : ا يستغنى عن شفاعتكم ! خلوا سبيله . قال أبو مخنف : حدثني نمير بن وعلة الهمداني ، عن الشعبي ، ان أسارى كان أسرهم على يوم صفين كثير ، فخلى سبيلهم ، فاتوا معاوية ، وان عمرا ليقول - وقد أسر أيضا أسارى كثيره : اقتلهم ، فما شعروا الا باسرائهم قد خلى سبيلهم ، فقال معاوية : يا عمرو ، لو أطعناك في هؤلاء الأسرى وقعنا في قبيح من الأمر ، الا ترى قد خلى سبيل اسارانا ! وامر بتخليه سبيل من في يديه من الأسارى . قال أبو مخنف : حدثني إسماعيل بن يزيد ، عن حميد بن مسلم ، عن جندب بن عبد الله ، [ ان عليا قال للناس يوم صفين : لقد فعلتم فعله ضعضعت قوه ، وأسقطت منه ، وأوهنت وأورثت وهنا وذله ، ولما كنتم الأعلين ، وخاف عدوكم الاجتياح ، واستحر بهم القتل ووجدوا ألم الجراح ، رفعوا المصاحف ، ودعوكم إلى ما فيها ليفثئوكم عنهم ، ويقطعوا الحرب فيما بينكم وبينهم ، ويتربصوا بكم ريب المنون خديعه ومكيده ، فاعطيتموهم ما سألوا ، وأبيتم الا ان تدهنوا وتجوزوا ! وأيم الله ما أظنكم بعدها توافقون رشدا ، ولا تصيبون باب حزم ] . قال أبو جعفر : فكتب كتاب القضية بين على ومعاوية - فيما قيل - يوم